كريم نجيب الأغر
599
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
جاء في تدريب الراوي « 1 » : « ومن جملة الوضع أن يكون مخالفا للعقل بحيث لا يقبل التأويل ، ويلحق به ما كان يدفعه الحس والمشاهدة [ وقياسا - في مجال الإعجاز العلمي - ما تدفعه المعطيات العلمية اليقينية البديهية التي لا مجال لإنكارها ] ، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية ، أو السنة المتواترة ، أو الإجماع القطعي » . وأما إذا كان الحديث ذا ضعف غير شديد ووافق الشروط الثلاثة التي ذكرناها سابقا ، والذي يصح معنى متنه ، أي الذي يوافق المعطيات العلمية اليقينية ، فيحسن الاستشهاد به في الإعجاز على سبيل الاستئناس لا الجزم . وأما الحديث ذو الضعف غير الشديد ، والذي وافق المعطيات العلمية ، غير اليقينية ( مثل النظريات العلمية قيد الأبحاث ) ، فيظل حكمه - وبالتالي الاتعاظ به - معلّقا ، إلى أن تثبت الحقيقة ، فإذا تبيّن فيما بعد - وذلك من خلال الأبحاث العلمية - أن معنى الحديث ، وبالتالي متنه لا يصحّ ، وجب التنبيه إلى الشك في نسبته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى استحسان عدم الاستشهاد به ، حتى لا يؤثر ذلك سلبا على ضعيفي الإيمان وكيلا يكون بمثابة حاجز لغير المسلمين عن اعتناق الإسلام ، وحتى نحتاط للسّنة المطهّرة من نسبة ما ليس منها إليها . والحديث ذو الضعف غير الشديد ، الذي وافق بعض متنه المعطيات العلمية اليقينية ، والبعض الآخر لم يوافق ( كما إذا كان سبب ضعف الحديث ضعف أحد رجال إسناده لاختلاطه « 2 » في آخر عمره أو لسوء حفظه ) « 3 » ، فالإنصاف في الحكم على الرجال ، وبالتالي في الحكم على الحديث يكون بقبول ما وافق الثقات في الروايات وترك ما لم يتابع عليه . وفي مجال الإعجاز العلمي في تخلّق الجنين قبول ما وافق المعطيات العلمية اليقينية ، وترك ما عارضها . وأما الحديث ذو الضعف الشديد الذي وافق متنه الحقائق العلمية فلا يصح مطلقا نسبته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفق القواعد التقليدية ، ولم نعتبره إعجازا علميا ، ومثال ذلك الرواية : « النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها الأعضاء والعروق كلها إذا خرجت وقعت في الرحم » [ أخرجه الديلمي ح 23 ] .
--> ( 1 ) تدريب الراوي للسيوطي ، ( ج 1 / ص 233 ) . ( 2 ) يصبح الراوي مختلطا إذا طرأ سوء حفظ عليه لعارض ، مثل اختلال في الحافظة بسبب كبر سنه أو ذهاب بصره أو فوات كتبه . ( انظر كتاب مقدمة في أصول الحديث ، للشيخ عبد الحق الدهلوي ، ص 72 بتصرف ) . ( 3 ) مثل الكلام على التابعي خصيف ، انظر حديث رقم 50 .